السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
87
قاعدة الفراغ والتجاوز
الفراغ ظاهر في الفرد الحقيقي منه - كما هو الصحيح - لا المسامحي ولا الاعتقادي فسوف لا ينعقد فيه اطلاق لما إذا كان الشك في الجزء الأخير ، إذ لا يصدق في مثله الفراغ منه المأخوذ في موضوع الرواية بحسب الفرض أيضا ، فلا يتم هذا الاستثناء بلحاظ الوضوء ، إذ لو كان الشك في غير الجزء الأخير منه فهو مورد في نفسه - بقطع النظر عما سوف يأتي من دعوى عدم جريان قاعدة التجاوز في داخل الوضوء - لقاعدتي الفراغ والتجاوز معا ، لتحقق الدخول في الغير وصدق التجاوز والفراغ معا وان كان الشك في الجزء الأخير فلا يصدق كلا العنوانين . وثانيا - انّ ظاهر الرواية إرادة الشك في الغسلات لا المسحات أي الشك في غير الجزء الأخير من الوضوء ، لانّ هذا هو ظاهر قوله ( ع ) : ( مما أوجب اللّه عليك فيه وضوئه ) إذ الوضوء يطلق على الغسل لا على المسح ، واطلاقه في بعض الاستعمالات النادرة لا توجب الاطلاق كما لا يخفى . وثالثا - انّ الرواية صرحت بعد هذه الجملة بحكم الشك في المسحات التي هي الاجزاء الأخيرة للوضوء فإنه قد ورد فيه : ( فانّ شككت في مسح رأسك فأصبت في لحيتك بللا فامسح بها عليه وعلى ظهر قدميك فإن لم تصب بللا فلا تنقض الوضوء بالشك وامض في صلاتك ) وهذا صريح في إرادة الغسلات مما أوجب اللّه عليك فيه وضوئه ، كما أنه ظاهر في انّ الشك في الجزء الأخير انما لا يعتنى به في الوضوء إذا كان بعد فوات الموالاة لا مطلقا ، حيث انّ فوات الموالاة في الوضوء تكون بجفاف أعضاء الوضوء ، وقد ذكرنا انّ هذا أحد موارد صدق التجاوز ، بل ظاهرها انه لو شك في الاجزاء الأخيرة من وضوئه وهي المسحات وكان المحل باقيا لوجود البلل مسح على رأسه وقدميه ومضى في صلاته ، وهذا يدل على تحقق التجاوز بالنسبة لشرطية الطهور للاجزاء المتقدمة من صلاته ولهذا لم يأمر باستقبالها من جديد بل حكم بالامضاء فيها الظاهر في الاستمرار . ويشهد على نفس المضمون رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( ع ) : ( في رجل نسي ان يمسح على رأسه فذكر وهو في الصلاة ، فقال : ان كان استيقن ذلك انصرف